السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: علي هاشم)
19
رسالة جديدة في بناء الإسلام على الشهور القمرية
بَعْدَ حِجَّتِي هَذِهِ . وخطب صلّى الله عليه وآله وسلّم فيما بين رمي الجمرات ، وهو راكب ناقة أو بغلة شهباء . « 1 » والناس بين قائم وقاعد يستمعون إليه . « 2 » وكان أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام يصيح بها في الناس بصوت عال . « 3 » وننقل فيما يلي هذه الخطبة عن « تاريخ اليعقوبيّ » : نَضَّرَ اللهُ وَجْهَ عَبْدٍ سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا وَحَفِظَهَا ثمّ بَلَّغَها مَنْ لم يَسْمَعْهَا ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ . ثَلَاثٌ لَا يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِى مُسْلِمٍ : إخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلّهِ ؛ وَالنَّصِيحَةُ لِائِمَّةِ الحق ؛ وَاللُّزُومُ لِجَمَاعَةِ الْمُؤْمِنِينَ ؛ فَإنَّ دَعْوَتَهُمْ مُحِيطَةٌ مِنْ وَرَائِهِمْ . « 4 »
--> ( 4 ) - جاءت هذه الخطبة في « المجالس » للشيخ المفيد ، طبعة النجف ص 100 و 101 . وذكر فيها قوله : نصر الله بدلًا عن نَضَّر الله . وذكر فيها أيضاً قوله : والنَّصيحة لِائِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَاللُّزُوم لجماعتهم . ونقل في آخرها : الْمُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ ، تَتَكافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَهُمْ يَدٌ وَاحِدٌ على مَنْ سِوَاهُمْ ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أدْنَاهُمْ . وجاء هذا التعبير في « روضة البحار » طبعة كمباني ج 17 ، ص 39 نقلًا عن « المجالس » للمفيد . إلّا أنّ ما جإ في الطبعة الحديثة منه ج 77 ، ص 130 هو قوله : نَضَّرَ الله . ونسب في « تحف العقول » ص 42 هذه الخطبة إلى رسول الله في مسجد الخيف . وجاءت بهذا المضمون في « المجالس » للمفيد . وفي طبعة كمباني ل - « بحار الأنوار » ج 17 ، ص 42 . جاءت كلمة نَصَرَ بسبب النقل عن كتاب « تحف العقول » . وذكر في الطبعة الحديثة ل - « تحف العقول » ج 77 ، ص 146 نَضَّرَ بالضاد المعجمة . وجاء في « بحار الأنوار » طبعة كمباني ج 15 ، الجزء الثاني ص 85 : نَضَّرَ نقلًا عن « إكمال الدين » للصدوق ، فمضمونها مع ما ذكره المفيد واحد إلّا في بعض الالفاظ . ونقل ذلك أيضاً المحدّث القمّيّ في « تتمّة المنتهي » ص 153 عن رسول الله في مسجد الخيف ، كما جاء مثله في « إكمال الدين » أيضاً . وذكر صاحب تفسير « في ظلال القرآن » في ص 125 من الجزء الاوّل عن الإمام أحمد بن حنبل ، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله سلّم أنه قال : المسلمونَ تَتَكافَأُ دِمَاؤُهُمْ ، وَهُمْ يَدٌ على مَنْ سِوَاهُمْ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أدْنَاهُمْ . وذكر في « مجمع البحرين » عند كلامه عن الحديث التالي : ذِمَّةُ المسلمينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَي بِذِمَّتِهِمْ أدْنَاهُمْ ، سُئل الإمام الصادق عليه السلام عن معناه ، فقال : « لو أنّ جيشاً من المسلمين حاصروا قوماً من المشركين ، فأشرف رجل منهم ، فقال : أعطوني الأمان حتّى ألقى صاحبكم وأُناظره ، فأعطاهم أدناهم الأمان ، وجب على أفضلهم الوفاء به - انتهى . وعلى هذا الأساس آمنت زينب بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم زوجها أبا العاص الذي كان قد قدم المدينة وهو مشرك . ( يرجع إلى كتاب « زينب بطلة كربلا » تأليف الدكتورة بنت الشاطي ) . ( 1 ) - البغلة الشهباء وهي التي فيها بياض يتخلّله سواد . ( 2 ) - « السيرة الحلبيّة » ج 3 ، ص 302 . ( 3 ) - « البداية والنهاية » ج 5 ، ص 199 . وكذلك في حديث آخر جاء في ص 98 .